السيد جعفر مرتضى العاملي

89

مختصر مفيد

ووفد عليه مالك بن ضمرة ، فأعنت له القول ( 1 ) . وأما بالنسبة لثبوت هذه العبارات ، فنقول : لا شك في أنه قد كان هناك من تجرأ على مقام الإمام ‹ عليه السلام › ، ولكننا لا نستطيع أن نؤكد صحة نسبة ذلك لكل شخص بخصوصه ، لا سيما وأن أكثر هذه النقولات قد وردت في كتب تاريخية ، فيها الغث والسمين ، والصحيح والسقيم ، مع ملاحظة : أنه لا ريب في أن هناك من يتعمد نسبة بعض القضايا إلى الخلَّص من أصحابه عليه السلام ، وذلك في نطاق مشروعهم الخياني لله ، ولرسوله ، ولأئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، المتمثل في إظهار ضعف الإمام عليه السلام ، وتشويه الصورة الناصعة للأخيار من أصحابه ، وتأييد نهج الأمويين وسياساتهم . . وإذا فرض صحة صدور ذلك من أحد الأصفياء والخلَّص من أصحابه عليه السلام ، فإن ذلك مرفوض منه ، مردود عليه ، لأن الواجب عليه وعلى كل أحد ، هو التسليم للنبي وللإمام ، وفقاً للأمر الإلهي بذلك : * ( وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) * ( 2 ) . كما أن هذه التصرفات الرعناء ، تدلل على عمق البلاء الذي واجهه أئمتنا عليهم السلام ، وهم يتعاملون مع مجتمع ، لا يدرك حتى

--> ( 1 ) حياة الإمام الحسن للقرشي ج 2 ص 268 و 269 عن البحار . ( 2 ) الآية 56 من سورة الأحزاب .